السيد كمال الحيدري
218
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الشرح في هذا الفصل بيّن المصنّف ملاك السبق في أقسام السبق واللحوق المتقدّمة ، وقد تقدّم في الفصل السابق : بأنّ التقدّم والتأخّر والسبق واللحوق يُتصوّر فيما إذا وُجدت جهةٌ مشتركةٌ بين المتقدّم والمتأخّر ، وهو الذي أشار إليه المصنّف في الفصل السابق بقوله : « كأن يُفرض مبدأٌ مشتركٌ في النسبة إليه أمران » . ويكون لأحدهما - المتقدّم أو المتأخّر - كلُّ ما للآخر دون العكس ، من قبيل أن يكون لزيدٍ درجة تسعين من العلم ، وعمرو درجة خمسين ، فنقول : إنّ زيداً يملك كلّ ما عند عمرو وزيادة ، وليس العكس ، لأنّ عمراً لا يملك كلّ ما عند زيد من العلم . ويطلق على الأمر المشترك بين المتقدّم والمتأخّر : الملاك . وفيما يلي ملاك التقدّم والتأخّر في أقسام التقدّم والتأخّر المتقدّمة : 1 . ملاك التقدّم والتأخّر بالرتبة تقدّم : أنّ التقدّم والتأخّر بالرتبة هو أن يوجد شيئان لهما نسبةٌ مشتركةٌ لأمرٍ ثالث ، وأنّ تمام ما لأحدهما من هذه النسبة هو للآخر ، دون العكس . وقلنا : أنّ هذا القسم واضح ، لأنّه من الأمور المحسوسة لدى الإنسان وتألفه العقول أكثر من غيره ، وهو من قبيل ما لو أخذنا القياس من محراب المسجد ، فيكون الصفّ الأوّل هو الأقرب للمحراب ، ثمّ الصفّ الثاني والثالث وهكذا ، أمّا إذا أخذنا المقياس باب الدخول للمسجد - الذي يقع في الجهة المقابلة للمحراب - فيكون الصفّ الأوّل هو الأقرب إلى باب الدخول .